محمد حسين الذهبي

455

التفسير والمفسرون

ولا مع أتباعهم ، وهذه ظاهرة من ظواهر التعصب المذهبى ، الذي يقود صاحبه إلى ما لا يليق به ، ويدفعه إلى الخروج عن حد اللطافة والكياسة . احتكامه إلى اللغة : ثم إن المؤلف - رحمه اللّه - كثيرا ما يحتكم إلى اللغة في استنباط المعاني من الآيات ، وفي الكتاب من ذلك أمثلة كثيرة يمكن الرجوع إليها بسهولة « 1 » . كراهته للإسرائيليات : كما أنه شديد النفرة من الخوض في الإسرائيليات ، ولذلك عندما تعرض لقوله تعالى في الآية ( 67 ) من سورة البقرة « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً . . الآية » نجده يقول : ( المسألة الثانية ) في الحديث عن بني إسرائيل : كثر استرسال العلماء في الحديث عنهم في كل طريق ، وقد ثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال « حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج » ومعنى هذا الخبر : الحديث عنهم بما يخبرون به عن أنفسهم وقصصهم ، لا بما يخبرون به عن غيرهم ؛ لأن أخبارهم عن غيرهم مفتقرة إلى العدالة وللثبوت إلى منتهى الخبر ، وما يخبرون به عن أنفسهم ، فيكون من باب إقرار المرء على نفسه أو قومه ، فهو أعلم بذلك ، وإذا أخبروا عن شرع لم يلزم قبوله ، ففي رواية مالك عن عمر رضى اللّه عنه أنه قال : رآني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنا أمسك مصحفا قد تشرمت حواشيه ، فقال ما هذا ؟ قلت : جزء من التوراة ، فغضب وقال : واللّه لو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعى « 2 » ) اه .

--> ( 1 ) انظر ما قاله عند تفسير قوله تعالى في سورة النساء « ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا » ج 1 ص 131 ، وما قاله عند تفسير قوله تعالى في سورة النساء أيضا « وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ » ج 1 ص 175 ( 2 ) ج 1 ص 11